الزمخشري

390

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

الجواد الكريم أن يعطي لعبده عشرة أضعافه فكانت إرادة الله الغالبة وأمره النافذ . وقف أعرابي على ابن عامر فقال : يا قمر البصرة وشمس الحجاز ويا ابن ذروة العرب وترب بطحاء مكة نزعت بي الحاجة وأكدت بي الآمال إلا بفنائك فامنحني بقدر الطاقة والوسع لا بقدر المحتد والشرف والهمة . فأمر له بعشرة آلاف . فقال : ماذا تمرة أو رطبة أو بسرة قيل : بل دراهم . فصعق . ثم قال : رب إن ابن عامر يجاودك فهب له ذنبه في مجاودتك . وتعشى الناس عند سعيد بن العاص فلما خرجوا بقي فتى من الشام قاعداً . فقال له سعيد : ألك حاجة وأطفأ الشمعة كراهة أن يحصر الفتى عن حاجته فذكر أن أباه مات وترك ديناً وعيالاً وسأله أن يكتب له إلى أهل دمشق ليقوموا بإصلاح بعض شأنه . فأعطاه عشرة آلاف دينار وقال : لا تقاس الذي على أبوابهم . قال بعض القرشيين . لإطفائه الشمعة أكثر من عشرة آلاف . قال المأمون لمحمد بن عباد : بلغني أن بك سرفاً . قال : يا أمير المؤمنين امنع الموجود لسوء ظن بالمعبود . فأمر له بمائة ألف وقال : أنا مادتك والله مادني فأنفق ولا تبخل . سمع المأمون قول عمارة بن عقيل :